الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

153

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ولست أيضا من النوع الثاني فإن ملاحظة أمور الخرة وغم تهيئة أسبابها غالبة عليّ ، وقد قمت بأمر الوعظ أياما مقدار ما نقص عني من آثار حظوظ النفس فأتركه أياما أخرى مقدار ما بقيت فيّ منها . ورأيت بخط درويش أحمد عليه الرحمة مكتوبا في مجموعة هذه الكلمات : كنت في القدس متوجها إلى حضرة القدوس ، سمعت منه جل طهره يقول : تحنث لي ، قلت : كيف أتحنث يا رب ! قال جلّ وعلا : بخلو سرك عن غيري والتوجه بالكلية إليّ . وسمعت في درويش آباد في اليقظة قائلا روحانيا بكلام روحاني يقول : أين خود كه كوئي من ذات شريفم نيست . يعني : أن ما تقول أنا الذات الشريفة ليس كذلك . ففهمت من هذه العبارة أن ما يقوله البعض من أن الوجود المقيد عين الوجود المطلق . يعني : وجود المخلوق عين وجود الخالق ليس كذلك ، تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا ، الحمد للّه قد كان لنا معلوما بالمشاهدة أن وجود الخالق تعالى منزه عن أن يكون عين وجود الموجودات . وشوهد في ذلك اليوم بعد حلقة الذكر نور منبسط في جميع الكائنات ، وكأن الكائنات بأسرها مقدار ذرة في لمعان ذلك وعلمية تلك الواقعة كما أن وجود الذرة وظهورها ناشىء عن نور الشمس ، كذلك نسبة جميع الموجودات إلى الشمس الحقيقية هي هذه النسبة بعينها في كون وجود جميع الممكنات وظهورها ناشئا عن الشمس الحقيقية وقائما بها . ومنحوا هذا الفقير العروج والتجريد ، وكان ذلك العروج في ذاته تعالى ، وكان الفرق بين ذات الحق وذات هذا الفقير في هذا التجريد والمعراج أن ذات الحق سبحانه لم تكن لها نهاية بخلاف ذات هذا الفقير فإنها كانت متناهية ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) [ الجمعة : الية 4 ] . وقد أخبر بعض الأكابر عن هذا المقام حيث قال في مشاهدته : ليس بيني وبينه فرق ، إلا أني تقدمته بالعبودية . ورأيت شيخ الإسلام خواجة عبد اللّه الأنصاري قدّس سرّه في المنام ، فقال : إن بيني وبينك أبوة وبنوّة بحيث أن لا يكون في البين أنا وأنت . وكتب درويش أحمد في آخر تلك الكلمات هذه الأبيات : [ أشعار ] عشقم كه درد وكون مقامم بديد نيست * عنقاي مغر بمكة نشانم بديد نيست ز أبرو وغمزه هر دو جهان صيد كرده‌أم * منكر بدان كه تيرو كمانم بديد نيست